الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
238
تفسير روح البيان
باز آمد كاى محمد عفو كن * اى ترا الطاف علم من لدن من ترا أفسوس مىكردم ز جهل * من بدم أفسوس را منسوب وأهل چون خدا خواهد كه پرده كس درد * ميلش اندر طعنهء پاكان برد ور خدا خواهد كه پوشد عيب كس * كم زند در عيب معيوبان نفس لَعَنَهُمُ اللَّهُ طردهم وابعدهم من رحمته فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ بحيث لا يكادون ينالون فيهما شيأ منها وَأَعَدَّ لَهُمْ مع ذلك عَذاباً مُهِيناً يصيبهم في الآخرة خاصة اى نوعا من العذاب يهانون فيه فيذهب بعزهم وكبرهم قال في التأويلات لما استحق المؤمنون بطاعة الرسول والصلاة عليه صلاة اللّه فكذلك الكافرون استحقوا بمخالفة الرسول وإيذائه لعنة اللّه فلعنة الدنيا هي الطرد عن الحضرة والحرمان من الايمان ولعنة الآخرة الخلود في النيران والحرمان من الجنان وهذا حقيقة قوله ( وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) قال في فتح الرحمن يحرم أذى النبي عليه السلام بالقول والفعل بالاتفاق واختلفوا في حكم من سبه والعياذ باللّه من المسلمين . فقال أبو حنيفة والشافعي هو كفر كالردة يقتل ما لم يتب وقال مالك واحمد يقتل ولا تقبل توبته لان قتله من جهة الحد لا من جهة الكفر واما الكافر إذا سبه صريحا بغير ما كفر به من تكذيبه ونحوه . فقال أبو حنيفة لا يقتل لان ما هو عليه من الشرك أعظم ولكن يؤدب ويعزر . وقال الشافعي ينتقض عهده فيخير فيه الامام بين القتل والاسترقاق والمنّ والفداء ولا يرد مأمنه لأنه كافر لا أمان له ولو لم يشترط عليه الكف عن ذلك بخلاف ما إذا ذكره بسوء يعتقده ويتدين به كتكذيب ونحوه فإنه لا ينتقض عهده بذلك الا باشتراط . وقال مالك واحمد يقتل ما لم يسلم واختار جماعة من أئمة مذهب احمد ان سابه عليه السلام يقتل بكل حال منهم الشيخ تقى الدين بن تيمية وقال هو الصحيح من المذهب وحكم من سب سائر أنبياء اللّه وملائكته حكم من سب نبينا عليه السلام واما من سب اللّه تعالى والعياذ باللّه من المسلمين بغير الارتداد عن الإسلام ومن الكفار بغير ما كفروا به من معتقدهم في عزير والمسيح ونحو ذلك فحكمه حكم من سب النبي صلى اللّه عليه وسلم نسأل اللّه العصمة والهداية ونعوذ به من السهو والزلل والغواية انه الحافظ الرقيب وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يفعلون بهم ما يتأذون به من قول أو فعل بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا اى بغير جناية يستحقون بها الأذية وتقييد اذاهم به بعد إطلاقه في الآية السابقة للايذان بان أذى اللّه ورسوله لا يكون الا غير حق واما أذى هؤلاء فقد يكون حقا وقد يكون غير حق والآية عامة لكل أذى بغير حق في كل مؤمن ومؤمنة . فتشمل ما روى أن عمر رضى اللّه عنه خرج يوما فرأى جارية مزينة مائلة إلى الفجور فضربها فخرج أهلها فآذوا عمر باللسان . وما روى أن المنافقين كانوا يؤذون عليا رضى اللّه عنه ويسمعونه ما لا خير فيه . وما سبق من قصة الافك حيث اتهموا عائشة بصفوان السهمي رضى اللّه عنهما . وما روى أن الزناة كانوا يتبعون النساء إذا برذن بالليل لطلب الماء أو لقضاء حوائجهن وكانوا لا يتعرضون الا للاماء ولكن ربما كان يقع منهم التعرض للحرائر أيضا جهلا أو تجاهلا لاتحاد الكل في الزي واللباس حيث كانت تخرج الحرة والأمة في درع